قصة مرمورة واحكام قراقوش للكاتب يعقوب حجازي ورسومات الفنانة آنا فورلاتي، والقصة شيقة وممتعة للفتيان ولغتها سلسة، رغم ورود بعض المفرادات الصعبة، الاجواء التاريخية التي تدور فيها احداث القصة قبل 800 عام، هي فترة حكم الامير قراقوش على مدينة عكا، هذه الاجواء تحمل نكهة البحر وتنم عن بُعد تاريخي يستوقف القارئ ليعيش مرحلة هامة من تاريخ مدينة عكا الواقعة على الشاطئ الفلسطيني، والامير قراقوش هو حاكم اختلف المؤرخون وحاروا في احكامه، رغمَ انه بنى الاسوار ورممَ القلاع وأعاد للمدينة هيبتها ومركزها.
تزخر القصة بالاسماء التاريخية مثل احمد بن طولون وعيسى العوام، وقراقوش وصلاح الدين الايوبي وهي اسماء لشخصيات تاريخية ارتبطت بالمدينة الساحلية عكا والتي لم لم يرد اسمها الا عبر ايحاءات ورموز لا يصعب على القارئ كشفها والتعرف عليها.
اللوحات الخلابة التي تزين الكتاب، من ابداعات الفنانة آنا فورلاتي، تضفي على القصة روعة وبهاء، وتستوقف القارئ امام سحرها والوانها الزاهية، وان كانت الوان الاسماك اقرب الى اسماك الزينة منها الى الاسماك المألوفة في البحر الابيض المتوسط..
تزخرُ لغة الكتاب بالمفردات التي تزيد من الثروة اللغوية للقارئ، ويتسم اسلوب الكاتب بالسلاسة والصور الحسية الجميلة، الامر الذي استوقفني طويلا،هو المزج بين اجواء تصلح لعالم الطفولة واجواء تاريخية بالغة التعقيد والاهمية.. لماذا اراد الكاتب ان تكون بطلة قصته الشيقة .. سمكة اسمها مرمورة؟
ثم ان الرمزية يلفها ضباب الغموض احيانا، هل اراد الكاتب ان يسخر من شخصية الامير قراقوش وهو المهندس الذي اوفده القائد صلاح الدين الايوبي ليعيد بناء المدينة ويرمم اسوارها لماذا؟ لا يتوقف الكاتب امام شخصيته، وامام شخصية عيسى العوام وهو الفدائي الامين الذي اوصل الامانة بعد غرقه وهو الدليل القاطع على ان حروب الفرنجة لم تكن بين المسيحين والمسلمين، كون العوام نصراني المذهب وكان في خدمة القائد صلاح الدين الايوبي- المسلم.
القصة جريئة، تحمل افكارا وطنية تستند الى وقائع تاريخية باسلوبها الرشيق ولغتها الشاعرية وبروز عنصر التشويق في عدة مواقف.
لقد اجاد الكاتب يعقوب حجازي في قصة مرمورة واحكام قراقوش في انتهاج اسلوب جديد يخدم القارئ الشاب في بحثه عن مدلولات تاريخية ومفاصل هامة من تاريخ عكا، ولكنه لم يجدها في متن القصة والتي تبقيه في حيرة من امر قراقوش حينا وفي شأن قضيته احيانا ، ولكنها ولا شك تفتح امام القارئ كوة من الامل المنشود في تحقيق حلم العودة، وان كانت عودة غير كاملة.. لكنها تثير في النفس تداعيات آمال عودة الحق الى اصحابه واننا لمنتظرون.
سامر البحري
صدرت عن مركز ثقافة الطفل-الاسوار عام 2009
|